السيد صادق الموسوي

471

تمام نهج البلاغة

جَادّينَ في بَاطِلِهِمْ ، وَأَرَاكُمْ وَانينَ في حَقِّكُمْ ، وَأَرَاهُمْ مُجْتَمِعينَ ، وَأَرَاكُمْ مُتَفَرِّقينَ ، وَأَرَاهُمْ لِصَاحِبِهِمْ مُطيعينَ وَأَرَاكُمْ لي عَاصينَ . وَأَيْمُ اللّهِ لَئِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ لَتَجِدُنَّهُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ مِنْ بَعْدي لَكُمْ . لَكَأَنّي ، وَاللّهِ ، أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ شَارَكُوكُمْ في بِلَادِكُمْ ، وَحَمَلُوا إِلى بِلَادِهِمْ فَيْئَكُمْ ( 1 ) . وَكَأَنّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ ( 2 ) كَشيشَ الضِّبَابِ ، لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً ، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً ( 3 ) . قَدْ خُلّيتُمْ وَالطَّريقَ . وَكَأَنّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَقْتُلُونَ صُلَحَاءَكُمْ ، وَيُخيفُونَ عُلَمَاءَكُمْ ، وَيَحيفُونَ قُرّاءَكُمْ . وَكَأَنّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَحْرِمُونَكُمْ ، وَيَحْجُبُونَكُمْ ، وَيَدْنُونَ النّاسَ دُونَكُمْ . فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْحِرْمَانَ ، وَلَقيتُمُ الذُّلَّ وَالْهَوَانَ ، وَوَقْعَ السَّيْفِ ، وَنُزُولَ الْخَوْفِ ، لَتَنَدَّمْتُمْ ، وَتَحَسَّرْتُمْ عَلى تَفَرُّقِكُمْ ( 4 ) ، وَتَذَاكَرْتُمْ ( 5 ) مَا أَنْتُمْ فيهِ الْيَوْمَ مِنَ الْخَفْضِ وَالْعَافِيَةِ حينَ لَا يَنْفَعُكُمُ التِّذْكَارُ . وَاللّهِ لَ أَقْرَبُ قَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ باِللهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالْجُرْأَةِ عَلَيْهِ ، وَالاغْتِرَارِ ، قَوْمٌ قَائِدُهُمْ ( 6 ) . مُعَاوِيَةُ بْنُ آكِلَةِ الأَكْبَادِ ، وَمُؤَدِّبُهُمْ ابْنُ النَّابِغَةِ ، وَأَبُو الأَعْوَرِ السَّلْمِيِّ ، وَابْنُ أَبي مُعَيْطٍ شَارِبُ الْخَمْرِ وَالْمَجْلُودُ حَدّاً فِي الإِسْلَامِ ، وَالطَّريدُ مَرْوَانُ . وَهُمْ أُولَاءِ يَقُومُونَ فَيَنْقُصُونَني وَيَشْتِمُونَني ، وَقَبْلَ الْيَوْمِ قَاتَلُوني وَشَتَمُوني ، وَأَنَا إِذْ ذَاكَ أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ ( 7 ) ، وَهُمْ يَدْعُونَ إِلى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ ( 8 ) . فَالْحَمْدُ للهِّ وَلَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ . وَقَديماً مَا عَادَانِيَ الْفَاسِقُونَ فَعَادَاهُمُ اللّهُ .

--> ( 1 ) ورد في الغارات ص 351 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 172 . والإرشاد ص 146 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 630 و 649 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 155 . ونهج السعادة ج 2 ص 585 . باختلاف يسير . ( 2 ) - يكشّ بعضكم على بعض . ورد في الغارات ص 351 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 630 . ونهج السعادة ج 2 ص 585 . ( 3 ) - للهّ من حرمة . ورد في المصادر السابقة . ومنهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 156 . باختلاف يسير . ( 4 ) - تفريطكم في جهاد عدوّكم . ورد في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 173 . ( 5 ) - تذكّرتم . ورد في الغارات للثقفي ص 351 . ( 6 ) - رئيسهم . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 483 . ( 7 ) - الهدى والحقّ . ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 3 ص 141 . ( 8 ) - الأوثان . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 483 .